السيد مصطفى الخميني

95

تحريرات في الأصول

النجس ، ونجاسة ملاقيه - وهو الشفتان مثلا - من الالتزام بأحد الأجوبة السابقة ، وقد عرفت ما فيها . ولعل القائلين برفع العقاب ، أو بعدم شمول الحديث للأحكام الوضعية ، لما رأوا هذه المعضلة التزموا بذلك ، وإلا فدعوى : أن الأحكام المرفوعة به هي الثابتة بالإطلاق ، دون الثابتة على الإطلاق ( 1 ) ، غير كافية ، لأن مثل الجنابة والنجاسة ثابتة بالإطلاق . أو دعوى : أن تلك الوضعيات لا تنالها يد الجعل ، فلا تنالها يد الوضع ، غير كافية ، لأن نيلها باعتبار أحكامها مما لا بأس به . مع أنها مما تنالها يد الجعل حسبما تحرر ( 2 ) . فيبقى في المقام جواب آخر : وهو أن في رفع النجاسة والجنابة بما هي هي ، ليس سعة ، فما فيه السعة هي الأحكام المترتبة عليها ، كما أن الأحكام التي هي تترتب عليها ترتفع به ، لما فيها من السعة ، كحرمة الاستمناء والإجناب المحرم ، وشرب النجس ، وأكل الميتة . فما هو المرفوع هي حرمة الشرب بعد أكل النجس استكراها ، كما فيما إذا اكره على أكل الميتة ، وكان الإكراه مستمرا ، فشرب في الأثناء الماء ، مع أنه ينجس بملاقاة الشفة المتنجسة ، فإذا لم يكن مكرها على شربه ، ولا مضطرا إليه بالخصوص ، فيلزم جواز شربه حين الإكراه ، أو الاضطرار إلى أكل الميتة ، وهكذا شرطية الطهارة من الحدث ، والالتزام بذلك مشكل كما هو الواضح ، فهذا الجواب أيضا غير كاف . ويمكن أن يقال : إن في صورة الإكراه على الجنابة إذا زال الإكراه ، فلا ترتفع

--> 1 - منتهى الأصول 2 : 186 . 2 - يأتي في الجزء الثامن : 430 - 433 .